اسماعيل بن محمد القونوي

113

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة فصلت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ومنه العون وبه نستعين . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) قوله : ( إن جعلته مبتدأ فخبره تَنْزِيلٌ [ فصلت : 2 ] الآية ) إن جعلته مبتدأ على أنه اسم السورة أو القرآن أو على أنه اسم اللّه تعالى والخبر على الأولين تنزيل إما للمبالغة كرجل عدل أو بتأويله بالمنزل بزنة اسم المفعول وفائدة الخبر بالصفة لعل تخصيص الوصفين هنا لما فيه من بيان المصالح الدينية والدنيوية وبه كمال العباد وتصحيح الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وتحسين الأعمال الصالحات وهي من عظماء النعم وأجلاء الكرم ومعظم المنحة ولما كان بعضها أعظم من بعض جمع الوصفين الأول دال على النعمة الجليلة والثاني على النعمة الحقيرة وقد بين المصنف وجه تخصيص الوصفين في سورة حم المؤمن وهنا وسكت في سورة الزمر عن بيانه إحالة إلى فهم الأزكياء وفي كل من السور الثلاثة ذكر الأوصاف الجليلة للتفنن وعلى الثالث تنزيل خبر بمعنى منزل بزنة اسم الفاعل . سورة فصلت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : حم إن جعلته مبتدأ على أن يراد به السورة أو القرآن فخبره تنزيل من الرحمن الرحيم وإن جعلته تعديدا للحروف فتنزيل خبر محذوف أي خبرا مبتدأ محذوف تقديره هو أو هذه المتلو تنزيل أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وهي من الرحمن الرحيم هذا قول الأخفش والزجاج .

--> ( 1 ) وقيل قال شيخنا أخذا مما قيل إن حم اسم من أسماء القرآن يعني أن افتتاح هذه السورة بما هو اسم من أسماء القرآن في الأصل لكونها بيانا للكتاب والقرآن ويسمى بحم لتشاكلها في النظم والمعنى انتهى ولا يخفى ما فيه لأنه في الأصل من الحروف المقطعة وإن أراد أنه نقل عنها إلى كونه اسما من أسماء القرآن على احتمال فسائر الحروف كذلك فلا تغفل .